الشيخ عبد الله العروسي

267

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( وحماها ) أي : أمسكها ( عن أصفيائه ) فلم يعطهم إياها إكراما لهم لئلا تشتغل قلوبهم ، ( وأخرجها من قلوب أهل وداده ) أي : حبه فلم يخطرها ببالهم شغلا بمحبته والإنس به ، وأشار إلى التعاليل السابقة بقوله : ( لأنه لم يرضها لهم ) فالأولياء أخرجها عنهم خيرا لحفظهم وسلامتهم من شرها والأصفياء لم يجعلها لهم حفظا لأحوالهم وأهل وداده لم يحظرها لهم لجمع هممهم عليه . ( وقيل : الزهد ) مأخوذ ( من قوله : سبحانه لِكَيْلا تَأْسَوْا [ الحديد : 23 ] ) أي ؛ تحزنوا ( عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] ) فرح بطر بل فرح شكر ( فالزاهد ) بإعراضه عن الدنيا وقلة رغبته فيها ( لا يفرح بموجود من الدنيا ولا يتأسف على مفقود منها ) لإكتفائه بما ينفعه ، وهذا في الحقيقة من ثمرات الزهد ، وصفات الزاهدين . ( وقال أبو عثمان ) رحمه اللّه ( الزاهد الذي يترك الدنيا ، ثم لا يبالي من أخذها ) أي : لا يكترث به . ( وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الزهد أن تترك الدنيا كما هي لا تقول أبني بها رباطا أو ) وفي نسخة ولا ( أعمر ) بها ( مسجدا ) أو نحوه مما ترتاح النفس إليه من حب الثناء عليها به ، وبالجملة فقد اتفقوا على أن الزاهد إذا أعرض عن الدنيا لا يبالي ممن أخذها ، ولا فيما صرفها ، وإذا تركها لم يبق في قلبه التفات إليها ( وقال يحيى بن معاذ : الزهد يورث السخاء بالملك والحب يورث السخاء بالروح فالزاهد لا كلفة عليه في بذل الدنيا ، وإن جلت والمحب يسهل عليه بذل